الرئيسية / ثقافة وادب / اربعون عاما….ايمان عبدالعزيز
ايمان عبدالعزيز

اربعون عاما….ايمان عبدالعزيز

منبر العراق الحر :أربعون عاما
أفتّش عن دعوة أدَخرها لليلة القدر …
كنت أدعو لأهلي ..
لجنَيّ المصباح كي يبارك مشاريعي الفاشلة ..
لحبيبٍ عٓلِقٓ في زحام الأقنعة …
للصديقة التي احنفظت بي لحافاً ؛
تستعين به أيام الصقيع ..
تراجعت عن كل هذا
يارب
أريد أن أعيش العمر أجمعني ذرة فوق ذرة
لا يعبأ بها الآخرون
لأموت كالجبل ..
لا أريد أن أفنى كعظام قاربٍ متهالكٍ
يبحث في أواخر أيامه عن مرافقٍ
بعدما اعتاد الناس ركوب الطائرات البوينج
فإن تذكروه
ألقوا على رأسه صناديق معونةٍ ؛
تذرف تعاطفاً رثاً و اعتذاراً و حفاظات كبار السن ..
لا أريد أن أكون مثل جارةٍ عجوزٍ ؛
لم تعرف من الكتابة
إلا اسم زوجها على خاتم العرس
لكنها اعتلت منصة الشيب
لتنتشل أطفالها بعيدا عن طفح المجاري ..
و تُقلّد الجحود سبعين درعا
و طقطوقة ” ألزهايمر ”
ترسلها كل ليلةٍ إلى الله :
” ياااارب
يوم نزاع، و يوم وداع،
و يومٍّ للقاء ربي الكريم ”
علام النزاع أيتها البلهاء ؟
على الأثمال ؟!
على جريدةٍ تسخرينها لمطاردة المرايا المتسخة
و باب حظك اليوم ؟
على معدتكِ التي ارتضت بقايا الأمنيات و أقراص ” الرانتيدول ” ..
على سجيّتكِ التي اتهموها باختلاس الشوق المزيف من الهواتف
و اشترت “تقاوي” التفاؤل من خطابات الحقوقين و الرؤساء ..؟؟
النزاع قائمٌ الآن على كرمكِ
إذا ما جاء اللّحاد
و لم ينل واجب الضيافة ..
لا خبز عندكِ
و البط ولّى مذعورا عندما لوّح له حفيدكِ بإبرة الإنسولين للتحية ..
يارب لا أريد أن أكونها
لا أريد أن يفتشوا مسرح الجريمة / عمري
فلا يجدون فيه إلا بصمات أصابعي
على شاشة جوّال معطل
و أزرار بضع أجهزة ” الريموت كونترول ” ..
مسرحٌ ؛
يمثِّل فيه الجميع مشاهد الركض و اللهاث
بين إشارات المرور و سرادق الانتخابات ..
ثم يجعلونه متحفاً أنيقاً
ينتهي موعد زيارتهم له عند الثالثة عصرا !
يارب
إن كان للنزاع بدٌّ
فليكن على لغتي
إذا ما جاء ملك الموت
يغرسها فسيلةً في طين غيمة
و يقبضني سريعا …

ايمان عبد العزيز

شاهد أيضاً

صبيحة شبر

البديل…صبيحة شبر

منبر العراق الحر : إنها لحظتُك السعيدة ، انتظرت طويلا ، الساعة الثانية ظهرا وقد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *