الرئيسية / ثقافة وادب / رواية على فراش الموز ” للقاص والروائي عبد الستار ناصر (اليوميات والسّرد البورنوغرافي ) قراءة:عقيل هاشم
عقيل

رواية على فراش الموز ” للقاص والروائي عبد الستار ناصر (اليوميات والسّرد البورنوغرافي ) قراءة:عقيل هاشم

منبر العراق الحر :”
…………………………………………..
(أشعر بالعار يغلِّفني، كيف رضيتُ لنفسي أن أكون محض بائعٍ للهوى على فراشٍ ليس فراشي؟). وعلى مدار الفصول الأخيرة من (على فراش الموز)
رواية”على فراش الموز” (صادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر).
مازال الأدب الإباحي في ثقافتنا بين مؤيد ورافض له، رغم تواتر حضوره في تراثنا ،وتختلف الكتابة البورنوغرافية -الإباحية لأنها تسهب في الوصف التفصيلى للعملية الجنسية . فهي تكاد تخلو من الإستعارة والرمز، وتحاول الكتابة البورنوغرافية أن تلتصق بالواقع لتصور فُحشه وفضاضته بصدق، معتمدة على البراءة والتلقائية، متجردة من كل الضوابط الأخلاقية والدينية والسياسية..
في هذا السياق يكتب عبد الستار ناصر روايته “على فراش الموز” الذّي صور لنا فيها الزخم الاضطهادي ، وما عايشه المؤلف من ظروف متقلب سردها بأسلوبه الفنى الخاص به محاولا أن يعرض بضاعته السردية وان كانت محظورة بشكل يوميات فاضحة وكاشفة اعتقد هو الوجه الآخر للوضع السياسي /اجتماعي في تلك الفترة التي كتبت بها الرواية ..إذن الرواية تُحقّق انزياحا مشحونا بالدلالات، ناقلة كل الزخم الانفعالي الفاضح الى سجل آخر، جنسي، ملغّم بالتابوهات.
أقول أننا أمام راو كاتبٍ له قدرة لغوية كبيرة في تحويل القبح الى قيمة فنية مستساغة وبالتالى إعطاء قيمة جمالية للبذاءة وهو ما يضفي على الرواية جرعة مضاعفة من الواقعية التي تميّز السّرد البورنوغرافي في تجرّده ووضوحه. فقارئ رواية “على فراش الموز” يجد نفسه أمام واقعية إباحية تسرد أطوار مغامرات جنسية وروحية ..فقد غامر عبد الستار ناصر بنشر يومياته في نص روائي ..على جانب كبيرٍ من الجرأة لأن كتابة الرواية تحتاج إلى جراة ، ورغم أنَّه يكرِّر في أكثر من موضع بأن ما جاء فيها ليس بالضرورة قد عاشه، إلاَّ أنه فضَّل كشف الجانب الأكبر والمستور من يوميَّاته بشكلٍ جريحٍ وموجع لكنه سافرٌ وفاضحٌ في أغلب الأحيان..
أن الرواية التي تعتمد على السيرة الذاتية من المفترض لها أن تحضر كما هي قبحها، إنسانيتها، فتنتها، أخطائها، دناءتها…، ولكن ما يحدثُ غالباً في ساعة النشر أن كلّ ما هو مفترض أن يكتب يصبح مرفوضاً وعصيَّا على الكتابة. وبشكلٍ لافت يظهر عبد الستار ناصر متجسداً في (رواية ابن رشدي) اسم البطل الذي اختاره، والذي من خلاله ومنذ اللحظة الأولى يمكن اكتشاف ملمحٍ أساسي من ملامح روايته، حين كان يقفز من حانةٍ إلى حانة، ومن عاشقة إلى معشوقة، من بحر إلى بحر ومن بلد إلى بلد أبعد. فشخصية (رواية) تدخل حاملة معها عبثية الحياة وقسوتها في الكثير من المشاهد الواخزة والألفاظ الخشنة، وكل هذارته الذاتية التي يلوح بها للمرة الثانية بعد كتاب (حياتي في قصصي). وإن كان قد استعار لنفسه اسماً غريبا هو (رواية) إلا أنه جاء على ذكر عددٍ من الأسماء الحقيقية التي عاشت معه في تلك الحقبة مثل (فوزي كريم – منذر الجبوري – محمود جنداري – حكمت وهبي – محسن اطيمش.)
بلد المؤلف “العراق”قد تنبا بنتيجة كيف يتحول المتجانس المقسم تاريخيا الى متناحر ..ولم تكن عائلته تنتسب إلى أحد من هؤلاء كما يزعم، وإن كان يحترم الحالة التي عليها هذه العائلة بافتراض أنها لا تنتمي إلى اليسار ولا شأن لها باليمين، لكنه يكرِّر في كل فصل من فصول الرواية، بل في أغلب مقاطعها بأنها عائلة لم تكن لتستحق الحياة، إذ يعتبرها شيئاً يعيش على الهامش..هذا الحرمان ماترسَّب من يأسٍ على جسده،هذا الشبح راح يطارده حتى في غربته وفي حاناتها الرخيصة بأنه العربي المتخلف والذي لايجيد سوى الجنس وهذا الجسد المخمور تفوح منه رائحة المشروب الرخيص .. إذن الحياة بالنسبة له هي ( فراش، لهاث، وخمور)…خلاصة القول (يكفي أن تشتمَّ الرائحة حتى تعرف العربي عن سواه، رائحة البعران ستبقى).
إذن هي سيرة ذاتية مموَّهة هيمن عليها (الجنس- العائلة – السياسة)، فلقد فشل البطل (رواية) في العائلة والوطن جاء مقابل ولعَه بالفراش، فكان يمضي وقتا طويلا في السرير إمَّا نائماً، ثملا، ضائعاً، أو ممارساً لعلاقة محرَّمة وعابرة. وبما أنَّ السفر هو الحالة العامة التي تغلِّف هذه السيرة التي يحاول أن يبرر همومه من خلالها ويلقي العبء على الاستقرار والسكون اللذين استعصيا عليه، على جسده، وعلى كل صفحة من صفحاته!!، ولو أنَّه وجدهما في يومٍ ما لما عاد إلى الفراش، أقصد فراش (الموز) أو (الموت) كما كان ينتظره مستغلا الجانب الوحشي من الحياة. كان السرير بحدِّ ذاته شخصية محوريَّة من شخصيات هذا العمل الروائي إن صحَّ التعبير..
وأخيرا أقول إن عبد الستار ناصر واحد من أنجب أبناء القصة القصيرة الأوفياء.لم تستهوهم الأنواع الأخرى وظل حتى في ما أراده أن يكون روايةً قاصا متمكنا يصطف مع أصوات مبدعي جيله والسابقين عليه: محمود عبدالوهاب-محمد خضير –جليل القيسي- جمعه اللامي – عبدالإله عبد الرزاق – موسى كريدي- احمد خلف وآخرين.وان الظروف القسرية التي عاشها في بغداد او في غربته كانت تمارس عليه ضغطا نفسيا قاسيا ،هذا الاضطهاد الذي تعرض له الحكواتي العراقي عبد الستار ناصر من سلطة النظام و العائلة والمجتمع تجسد في مدينته (طاطران) قد جعله ينشر غسيل ماتراكم على فكره من وقائع يومية قاسية ختمها أخيرا بدخوله المعتقل على اثر نشر إحدى قصصه (سقوط الرايخ الرابع) حين اعتقل لمدة عام وتحت الارض وتعذب اشد التعذيب جراء ذلك

شاهد أيضاً

unnamed

شيرين قاسم شاعرة تكتب بخفق القلب وصفاء الروح ..! بقلم : شاكر فريد حسن

منبر العراق الحر :   شيرين قاسم الآتية من اعالي عروس الجليل ، الرامة، تعشق …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *