الرئيسية / مقالات / ممارسة الحب، محور اساس لموضوعات الزواج
عادل عبدالمهدي

ممارسة الحب، محور اساس لموضوعات الزواج

منبر العراق الحر :
نقف امام جدلية بين الطبيعة والتشريع. فالطبيعة جعلت عمر البلوغ والرغبة الجنسية اقل بكثير من 18 عاما. وما لم يراعِ التشريع حقائق الطبيعة فان النتائج السلبية لن تكون اقل من حالات استغلال الزواج بصغار السن، وكبارهم على حد سواء. فاستغلال الزواج لاغراض مريضة وعدوانية جريمة تتطلب العقاب والتوعية والتنظيم، لكن اهمال تلبية الرغبة بممارسة الحب او الجنس باطارات شرعية وقانونية وبدون قسر وعدوان، وهو حاجة طبيعية وسليمة وحاكمة، هو ظلم، يقود لنتائج لا تقل خطراً.
تطورت الحياة الاجتماعية وارتبط سن الـ18 عاماً بالكثير من مستلزمات الحياة المدنية كالخدمة العسكرية، وسن الانتخابات، والمراحل الدراسية، والعمل وبناء متطلبات الحياة، وسن المسؤولية والرشد، وبناء عليه: 1- ستلجأ اغلبية، مقتنعة او مرغمة، للتربية من خلال الاسرة والمدرسة والمجتمع والارشاد المجتمعي والديني على الانتظار والصبر لحين بلوغ الرشد ونضج الشاب والشابة والذي يسمح بمسؤوليات العائلة والزواج وممارسة العلاقة الجنسية.. بل اعتاد كثيرون بالنصح لان يكون الزواج بعد التحصيل والتخرج، اي بسن 20-22 عاماً.. 2- بالمقابل ستشعر اعداد كبيرة بكبت شديد، خصوصاً مع الاغراءات التي تغزو الاماكن العامة والبيوت.. وما لم تلبَ الحاجة في اطاراتها الصحيحة، فستزداد العادات السرية والعلاقات الشاذة وغير الطبيعية، بكل اثارها.. وهذه بيئة مشجعة للعنف والمخدرات والكحول، والتحرش وصولاً للاغتصاب والقتل سواء للاعتداء او غسلاً للعار.. 3- سينتج عن هذه العلاقات في احيان كثيرة حمل، واجهاض وولادات وامراض معدية واعادة غشاء البكارة، الخ.. بالمضاعفات والتعقيدات المعروفة. وهناك ممارسة سرية شاعت كثيراً، وهي ذهاب “بالغين” للمحاكم لتسجيل زواجهم، بينما الزوج الحقيقي، سيكون الاخ او ابن العم دون السن القانوني، ليجري الزواج في اطار عقد بالباطن. ناهيك عن ما هو معروف من اجراء عقد شرعي، وانتظار السن القانوني لتسجيل الزواج في المحاكم. فعندما لا يغطي القانون حاجات الحياة الطبيعية، فسنواجه بالضرورة ظواهر خطيرة. فالاستغلال الجنسي للقاصرين وغير القاصرين، جريمة يجب وضع ضوابط وعلاجات لها، اما الحاجة الجنسية فحق ولها متطلبات. ولا يمكن مناقشة الزواج والسن القانوني، دون مناقشة الحاجة الجنسية وحقائقها وجميع متطلباتها.
في مجتمعات اخرى تجد هذه الجدلية متنفسها بطريقتهم عبر “العلاقات الحرة”، والتي تسمح بممارسة الحب والعلاقة الجنسية في اعمار صغيرة وكبيرة، وباشكال متعددة لا تخلو بدورها من انتهاكات واستغلال وجرائم. اما عندنا، ورغم المواقف الدينية والشرعية والاجتماعية المضادة لهذا النمط من العلاقات، لكنها تحصل ايضاً، سراً وشبه علانية بكل اثارها الخطيرة، مما يزيد الطين بلة. واذا كانت “العلاقات الحرة” المعترف بها او السرية ستفرز نتائج شبيهة بالزيجات القسرية واكثر، فما أهمية السن القانوني للزواج؟ فأما ان نتعامل مع البلوغ والزواج بتناغم وعقلائية وواقعية، عبر الاطارات الشرعية والقانونية المنضبطة بما يخدمهما، او ستحدث اضرار بليغة في الاثنين. فالمسألة ليست خلاف اسلامي/مسيحي، وغربي/شرقي، وعلماني/ديني، بل جدلية بين التشريع والطبيعة، تتطلب اتخاذ الموقف المتوازن الصحيح منها.
تنقل “السومرية”، لمؤسسةOrganization Unchainedالامريكية، والتي تهتم بمساعدة النساء لرفض الزيجات القسرية والمطالبة بفرض سن 18 عاماً للزواج، بان ما لا يقل عن 207 الف قاصر تزوجوا في امريكا للفترة (2000-2015)، وتزوج حوالي 3500 طفل/طفلة في ولاية “نيوجيرسي” قانونياً خلال (1995-2012)، لاطفال اقل من 13 عاماً، ومعظمهم فتيات تزوجوا من رجال بالغين، واصغرهن 10 سنوات في ولاية “تينيسي” من رجال اعمارهم (24-31) عاماً في 2001، وبلغ عمر اصغر عريس 11 عاماً، وقد تزوج من امرأة عمرها 27 عاماً (2006).. وحصل اطفال اعمارهم 12 عاماً على تراخيص زواج في الاسكا ولويزيانا وكارولينا الجنوبية. واشرنا في افتتاحية سابقة، لاحصاءات امريكية في (20/8/2014) بان 60% من طالبات الثانويات السود، و44% (البيض) و49 (لاتينيات) مارسن الجنس.. وان 14% من السود و6% من اللاتينيات و3% من البيض مارسن الجنس قبل عمر 13 عاماً. نقول ذلك للاشارة بانه لا يمكن مواجهة حقائق الحياة والطبيعة بفرض قوانين جامدة غير مرنة، لا تتماهى تماماً معها.
عادل عبد المهدي

شاهد أيضاً

نهاد عبد

هوانم كارد ن ستي……. نهاد عبد

منبر العراق الحر : في مدينة صغيرة، لا يتجاوز عدد سكانها مئةوخمسون الف نسمة ، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *