الرئيسية / مقالات / سندات دجلة والفرات.. جيدة ام سيئة؟
عادل عبدالمهدي

سندات دجلة والفرات.. جيدة ام سيئة؟

منبر العراق الحر :
اطلق سند دجلة (22/1/2017) بضمان الحكومة الامريكية، لمدة (5) سنوات وبفائدة (2.1149%)، تدفع كل 6 أشهر.. اما سند الفرات، فالايجابي انه اطلق يوم (2/8/2017) بضمان الحكومة العراقية فقط، ومدة (5.5 سنة)، وقد سمح الاقبال الشديد، بتخفيض الفائدة من 7% الى 6.57% تدفع كل 6 اشهر.
1- ليس خللاً الاقتراض، بل كيفية استثمار القروض.. فاذا كانت ستستثمر على الحروب، والنفقات التشغيلية واهمال القطاعات الحقيقية التي تولد القيم والترواث، فانها ستكون وبالاً ونقمة ستدفعها الاجيال القادمة، كما دفعت وتدفع الديون التي تسبب فيها النظام السابق.
2- مقارنة الفائدة لسند الفرات (6.57%)، بالسند العراقي الدولي لتسوية ديون نادي باريس التجارية، غير دقيقة. فالدين التجاري (19.7 مليار دولار) جزء من الديون الخارجية الموروثة من النظام السابق ومقدارها 130 مليار دولار، والتي تم الاتفاق (نوفمبر 2004) في نادي باريس على تخفيضها 80%، بفترة سماح 6 سنوات وسداد 23 عاماً. بدأ التفاوض على الدين التجاري في 2005، واتفق في 26/7/2006، بعدة اشكال لسدادها.. منها تسديد المبالغ الصغيرة (35 مليون واقل) مقابل دفع 10.25% من قيمة الدين نقداً، وتنتهي.. والكبيرة بتخفيض 80% عبر سندات بضمان حكومي، بقيمة 200 دولار لكل 1000 دولار دين سميت “Eurobonds”، بفائدة سنوية 5.8%، تنتهي في 2028، وقد تم تداولها في “السوق الرمادي” قبل طرحها رسمياً بمردود 11% وقتها، ثم انخفض.. وعليه من التبسيط مقارنة سعر فائدة لسند اقتراض مع سند تسديد دين، واهمال اختلاف الظروف. فسعر النفط لم يعبر الحاجز النفسي لـ60 دولاراً سوى في حزيران 2005، وكان العراق قد خرج لتوه من ظروف الافلاس والحصار والمقاطعة.. والخزينة (DFI) واحتياطات البنك المركزي كانت ضعيفة للغاية، ولم تبدأ بالتحسن الا مع زيادة اسعار النفط ليبلغ الـ(DFI) 18 مليار دولار في 2012 حسب صندوق النقد، واحتياطي البنك المركزي للعملة والذهب 80 مليار دولار حسب تصريح للبنك (22/9/2013).
3- دخول العراق في مجالات التمويل الدولي يعكس استعادة ثقة ورؤية المؤسسات العالمية لقدرات العراق، رغم الازمة. وهذا امر ايجابي.. لكن علينا التحفظ وعدم الاستعجال باستنتاجات خاطئة بسبب الاقبال الشديد. فهذا سببه ليست قوة الاقتصاد بل ترقب تحسنه والدعم الدولي.. فما لم يتم استثمار الاموال استثماراً صحيحاً، فسنغرق مجدداً في المديونية الداخلية والخارجية والتي ارتفعت في السنوات الاخيرة ووصلت معدلات مقلقة، خصوصاً وان هدف سندي “دجلة والفرات” هو سد عجز موازنة 2017 البالغ حوالي 19 مليار دولار. فاسعار النفط ستستمر على حالها على الاغلب، والضغط سيزداد على الموازنة، ما لم تنفتح الدولة ليتسنى للاقتصاد الوطني توليد ترواث جديدة خارج النفط. فالعجز في القطاع غير النفطي بلغ 78 ترليون دينار حسب تصريح محافظ المركزي (15/7/2017). فما العمل؟ وديون نادي باريس بدأت باصول تقارب 40 مليار دولار في تسعينات القرن الماضي.. وما اوصلها الى 130 مليار دولار هو الفوائد المتراكمة وفوائد التأخير. وان اصل الدين السعودي اواخر الثمانينات 9 مليار دولار بدون فائدة، فبلغ باقل من عقدين، بفوائد التأخير، لحوالي 41 مليار دولار.
4- يجب الاشارة ان الاستاذ هوشيار زيباري اهتم بالتصنيف الدولي للعراق كوزير للمالية.. وبتعاون المالية والنفط والتخطيط والبنك المركزي ومكتب رئيس الوزراء اصدرت “فيتش Fitch اول تصنيف في 7/8/2015. ثم حصل العراق على تصنيف من عدة مؤسسات اهمها (S&P وFitch) بدرجة “ناقص Bمستقر” (B-Stable). ويقيناً هذا افضل من عدم ادراج البلاد في قائمة المصنفين (Not Rated)، حيث سترتفع الفائدة كثيراً. وهناك 52 دولة غير مصنفة. لكن هذا التصنيف ما زال واطئاً، وحصل العراق على دعم امريكي كبير في هذا المجال.. مما يفسر الفرق بين فائدة “دجلة” و”الفرات”.. فتصنيف بدرجة BBB- واعلى هو “تصنيف استثماري” Investement grade، اما ما هو BB+ واقل فيعتبر “تصنيف فيه مغامرة” Speculative grade اوJunk bond .. و(B-) هو اقل. فطاقات العراق اعلى، لو انشغلنا ببناء الاقتصاد الحقيقي، بدل الاقتصاد الريعي وهدر الاموال وبعثرتها.
عادل عبد المهدي

شاهد أيضاً

زيد شحاته

شبابنا.. وثقافة التسطيح والتمرير والتفاهة. ..المهندس زيد شحاثة

منبر العراق الحر : تهتم الأمم كثيرا بالبناء الفكري, لأجيالها القادمة, بالإضافة لإهتمامها بالبناء العلمي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *